يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

48

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ [ يوسف : 50 ] المعنى أن يوسف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد ظهور براءته لئلا يتسلق الحاسدون إلى تقبيح أمره بطول سجنه ، ويجعلوه سلما إلى حط منزلته ، وقوله تعالى : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ أي : إلى سيدك ، وهو ملك مصر ، وقوله : إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ . المعنى : أن اللّه عالم بكيدهن : عن أبي علي . وعن أبي مسلم : إِنَّ رَبِّي - يعني - العزيز . قال الحاكم : والأول الوجه . ولهذا ثمرات : الأولى : أن الاجتهاد في نفي التهمة مشروع ، وعليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقف في مواقف التهم » . ومنه ما روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال للمارين به في معتكفه وعنده بعض نسائه : ( هي فلانة ) اتّقاء للتهمة . وفي كلام يوسف عليه السّلام في قوله : فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ ولم يقل : سله عن أن يفتش عن شأنهن دلالة على حسن قضاء الغرض بما هو الأقرب إلى تأديته ؛ لأن السؤال مما يهيج إلى البحث ، وهذا دليل على أنه ينبغي حسن السؤال في طلب العلم . الثانية : جواز التسمية بالرب للسيد ، ومن يلي الأمر على القائل . قوله تعالى قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [ يوسف : 55 ] لهذه الجملة ثمرات :